كلمة عن الامام علي عليه السلام
كتبهاسعدون العلاق ، في 9 كانون الثاني 2008 الساعة: 15:35 م
بسم الله الرحمن الرحيم
( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ )
صدق الله العلي العظيم
والصلاة والسلام على سيد الأنام والمرسلين أبى القاسم محمد ( ص ) وآله الطاهرين أيها الاخوة الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
نبغ في الأزمان على تعاقبها نوابغ يمتازون عن سائر أهل زمانهم وهؤلاء النوابغ يتفاوتون في نبوغهم وصفاتهم التي ميزتهم عمن سواهم سنة الله في خلقة ومهما تكثر النابغون في الأزمنة المتطاولة فنابغة الإسلام بل نابغة الكون المتفرد في صفاته الفاضلة ومزاياه الكاملة واجتماع محاسن الأضداد فيه هو أمير المؤمنين علي بن أبى طالب عليه السلام ربيب رسول الله ( ص ) وآله الطاهرين اكمل الخلائق وخريجه.
ذات علي (ع) ذات فذة يعسر أو يمتنع الإنسان مهما أطال ومهما دقق أن يحيط بجميع ما فيها من سمو وتميز على سائر الخلق ومهما حاول الإنسان أن يحيط بجميع صفاته قعد به العجز واستولى عليه البهر وكما قال الشاعر:
صفات علي لا يحيط بها الحصر وفي عدها تفنى الدفاتر والحبر
ولكن لا يترك الميسور بالمعسور فعلي بن أبى طالب (ع) محنة على المتكلم إن وافاه حقه غلا وان بخسه حقه أساء والمنزلة الوسطى دقيقة الوزن صعبة المرتقى. فأن نظرنا إلى علمه وجدناه العالم الرباني الذي يقول على ملأ من الناس ( سلوني قبل أن تفقدوني ) ومن ذا الذي يجرؤ من الناس أن يقول هذا الكلام فوق المنبر على حشد من ألوف الخلق وما يؤمنه أن يسأل سائل عن مسألة لا يكون عنده جوابها فيخجله فيها. لا يجرأ على هذا القول إلا من يكون واثقا من نفسه بأن عنده جواب كل ما يسأل عنه. وهل تنحصر المسألة في علم من العلوم أو ناحية من النواحي حتى يجرؤ أحد على هذا القول ولا يكون مؤيدا بتأييد الهي وواثقا من نفسه كل الوثوق بأنه لا يغيب عنه جواب مسألة مهما دقت وأشكلت أن هذا المقام يقصر العقل عن الإحاطة به. أما شجاعته فقد ضربت بها الأمثال وقد باشر الحرب وعمره عشرون سنة وقد أنسى ذكر من كان قبله ومحا اسم من يأتي بعده ووجدنا تفوقه فيها على جميع الخلق تضرب بها الأمثال إلى يوم القيامة، وكفى في ذلك أنه ما فر في موطن قط ولا ارتاع من كتيبة ولا بارز أحدا إلا وقتله ولا ضرب ضربة أحد فاحتاجت إلى ثانية وكانت ضرباته وترا إذا علا قد، وإذا اعترض قط، ولا دعي إلى مبارزة فنكل، وهذا كله من الأمور العجيبة التي لم تتفق لغير الإمام علي بن أبى طالب (ع). كان احلم الناس وكفانا لإثبات أعلى درجات الحلم حلمه عن أهل الجمل عموما وعن مروان بن الحكم وعبد الله بن الزبير خصوصا. أما عدله فلم يجد له في العدل مشابها، قال عنه بن الأثير في أسد الغابة إن زهده وعدله لا يمكن استقصاؤهما وماذا يقول القائل في عدل خليفة يجد في مال جاءه من اصبهان رغيفا فيقسمه كما قسم المال ويأخذ كأحدهم.انه إمام الفصحاء وسيد البلغاء وحسبك أن يقال في كلامه انه بعد كلام رسول الله (ص) وآله الطاهرين فوق كلام المخلوق ودون كلام الخالق وقول عدوه معاوية (والله ما سن الفصاحة لقريش غيره). ولم يدون لأحد ما دون له وان إقامة الأدلة والشواهد على ذلك فأنه كإقامة الدليل على الشمس الساطعة. كان زاهدا في الدنيا في الوقت الذي كانت الدنيا كلها بيده وهو يلبس الخشن ويأكل الجشب مواساة للفقراء ويقول يا دنيا غري غيري، وقد بلغ من زهده في الدنيا أن تكون الدنيا عنده أهون من ورقة في فم جرادة تقضمها، وكانت الامره عنده لا تساوي نعلا قيمتها دراهم إلا أن يقيم حقا أو يدفع باطلا. أما جوده فكان أسمى من السحاب الهاطل وقال عدوه معاوية ( لو ملك بيتا من تبر وبيتا من تبن لأنفق تبره قبل تبنه ) وكان يقول يا صفراء ويا بيضاء غري غيري. وله في العبادة مثال آخر وكان الإمام زين العابدين (ع) على ما هو من العبادة يستصغر عبادته في جنب عبادة جده أمير المؤمنين.
ومن عجيب أحواله انه اجتمعت في صفاته الأضداد فبينما هو يمارس الحرب ويبارز الأقران الشجعان، ومن تكون هذه صفته لابد أن يكون قاسي القلب شرس الخلق بينما نراه كذلك إذا هو اعبد العباد يقضي ليله بالصلاة والعبادة والتضرع والابتهال والخضوع لله تعالى وإذا به احسن الناس خلقا وارقهم طبعا والينهم عريكة.
وفي الختام ليكن هذا الإمام الزاهد العابد قدوة لنا لكي نتخلق بأخلاقه ونتأدب بآدابه ونسأل الله تعالى أن يؤلف بين قلوبنا ويجمعنا على الهدى والصلاح ويخلص نياتنا لكي نكون حصنا منيعا للإسلام وجنودا أوفياء لصاحب العصر والزمان (عج) وأملا للأمة نعمل بإخلاص على إسعادها والمؤمنون أهل لذلك بأذن الله تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الدكتور
سعدون العلاق
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

































أبريل 23rd, 2008 at 23 أبريل 2008 2:34 ص
نحن لها اسود ضاريه
أبريل 23rd, 2008 at 23 أبريل 2008 2:36 ص
سنبقى اسود ويبقون كلاب سائبه