الحسين عليه السلام عقيدة وجهاد
كتبهاسعدون العلاق ، في 9 كانون الثاني 2008 الساعة: 15:20 م
الحمدُ لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيّد الأنبياء والمرسلين محمّد (ص) واَله الطاهرين.
أيها الاخوة الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لقد أثرت الأحداث الرهيبة التي عاصرها الإمام الحسين (ع)تأثيرا هائلا في تغيير مناهج الحياة الفكرية والاجتماعية في الإسلام ، كما لعبت دورها الخطير على مسرح الحياة السياسية على امتداد التاريخ ، وكان من أبرز نتائج تلك الأحداث التناحر على السلطة ، والتنافس على الحكم، والصراع على الظفر بخيرات البلاد. منذ أن ولدت هذه المأساة، وهي تمون الفكر العالمي بأرفع ما وصلت إليه البطولة وأقصى ما بلغه الاستشهاد، وتمون العاطفة بأشجى ما وصل إليه الحزن النبيل. وبرغم القرون المتتابعة على ولائتها بقيت معانيها تتجدد في كل لحظة، وبقيت مصدرا عجيبا من مصادر الوحي الفني للأقلام السائرة في دروب الحياة إلى منتهى القمم الشماء، من ذلك الزمن الذي وقعت فيه إلى هذا اليوم الذي يفصل بينه وبين يومها الأول أربعة عشر قرنا، وهي تبدو وكأنها على موعد مع التجديد الرائع في سمو المعاني وسمو الأقلام التي يسيل في لعابها نشيد الخلود. إن الدرس الذي ألقاه الحسين (ع)على الأجيال بقي يتنقل من جيل إلى جيل، وسيبقى على تنقله ما دام للكرامة قيمة وللأخلاق ’مثل عليا، وبقي نور الحسين وثورة الحسين وحرارة هذه الثورة تشع في قلوب المؤمنين لتملأها ضياء يمتد إلى عيون الظالمين.

عظمة هذه المأساة لم تكن في اختيار الموت على الحياة أو مواجهة العدد القليل للعدد الهائل الكبير أو في الصبر المذهل أمام وحوش الغابات، وان كانت هذه المعاني فصولا خالدة من فصولها الكثيرة، وانما كانت في شئ آخر، كانت في ذلك التحدي المخيف للطغيان الأحمق والظلم البليد والجبروت الغبي…. نعم كانت في هذا المعنى الذي ينتصب في تأريخ الشعوب كما ينتصب المارد الجبار، ويلوح كما يلوح العملاق أمام الزرازير الجبانة. ، لقد كان دم الحسين (ع)ذلك الدم الطاهر الذي انتصر على السيف في معركة الحق ضد الباطل وبهذه المعركة قد حسمت كل معارك الأنبياء والأئمة والأولياء والصالحين والشهداء والمجاهدين وتوجت نتائج معاركهم بانتصار ثورة الحسين (ع)، فالروح الاستشهادية المقتدية بالنهج الحسيني هي السلاح الأكثر فعالية من بين الأسلحة المتعددة التي تمتلكها الأمة، وهي قادرة على بلوغ أهدافها وتحقيق النصر للإسلام بأذن الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الدكتور
سعدون العلاق
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : استذكارات | السمات:استذكارات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
































